يعقوب بن يوسف الكندي

160

رسائل الكندى الفلسفية

الجرم من كم أو مكان أو حركة أو الزمان الذي هو فاصل الحركة ، وجملة كل ما هو محمول في الجرم ، فمتناه أيضا ، إذ الجرم متناه . فجرم الكل متناه ، وكل محمول فيه [ متناه ] « 1 » أيضا . وإنما « 2 » جرم الكل ممكن أن يزاد فيه بالوهم زيادة دائمة [ ب ] « 3 » أن يتوهم أعظم منه ، ثم أعظم من ذلك دائما - فإنه لا نهاية في التزيد من جهة الإمكان - فهو بالقوة بلا نهاية ، إذا القوة ليست شيئا غير الإمكان ، [ أعنى ] أن يكون الشئ المقول بالقوة ، فكل ما في « 4 » الذي لا نهاية له بالقوة فهو أيضا بالقوة لا نهاية له . ومن ذلك الحركة والزمان ؛ فإن الذي لا نهاية له إنما هو في القوة ، فأما في الفعل فليس يمكن أن يكون شئ لا نهاية له ، لما قدمنا ، وإن « 5 » ذلك واجب . فقد اتضح أنه لا يمكن أن يكون زمان بالفعل لا نهاية له ؛ والزمان زمان جرم الكل ، أعنى مدته ؛ فإن كان الزمان متناهيا فإن إنية الجرم متناهية ، إذ الزمان ليس بموجود « 6 » .

--> ( 1 ) زيادة للايضاح . ( 2 ) في الأصل يمكن قراءتها : وإذا - أما في الفلسفة الأولى : وإذ ، وهو أصح . ( 3 ) زيادة للايضاح ، هنا وفيما يلي . ( 4 ) في الأصل : فكلما ما - وقد أصلحتها طبقا لكتاب الفلسفة الأولى . ( 5 ) هكذا في الأصل ، وبعد كلمة واجب علامة نهاية الكلام - والمعنى مقبول من وجه ما . ولكن في كتاب الفلسفة الأولى تجد : وإذ ذلك واجب - فلعل هذا هو الصواب على أن يكون الكلام متصلا بما بعده . ( 6 ) هكذا في الأصل وفي كتاب « الفلسفة الأولى » - ولعله يقصد بهذه الجملة أنه إذا كان الزمان زمان الجرم وكان متناهيا ؛ فان الجرم متناه ، لأنه لا يكون له الظرف المصاحب له ، فكلمه : « إذ » يمكن فهمها على أنها تعليلية أو ظرفية زمانية باعتبار عقلي ، أو هما معا .